Dr. Alaa El Husseini October 21, 1962 - December 23, 2007

الدكتور عـلاء الدين الحسيني

عـــربى

هو الزنبقة البيضاء، التي تزين رمال و شواطئ "غـزة هاشم المجيده" في فلسطين، والتي تمتزج رائحتها مع رائحة زهر الليمون والبرتقال والياسمين لتهب مع نسيم الصباح، القادم من عبق غـزه وبحرها الجميل الهادئ صافي الزرقة.

ففي يوم "21/ أكتوبر من سنة 1962" ، ولد المغفور له بإذن الله، العالم الدكتور "علاء الدين عبد السلام الحسيني "وكان آخر الأبناء من الأولاد، وعددهم ستة أخوه ، وثلاث أخوات، عايش علاء الدين والده أول خمس سنوات من عمره فقط ، ثم فقد والده الذي اختاره الله ليكون بجانبه. فقد كان والده يتوق مع أبنائه أن تعود إليه أرضه ، باحثاً عن الحرية، مكافحا من أجل بقاء العيش وأسرته فى فلسطين المحتله ولكنه لم يستطع تحقيق ذلك الحلم، حيث توفاه الله وهو في أوائل الخمسين من عمره.

وقد كان الحمل ثقيلاً من بعده على زوجته والدة علاء الدين جميلة جميل الخالدي ، وهي من عائلة مقدسية اشتهرت بحب العلم والمعرفة وطلب العلا، فقد أكملت مشوار الكفاح وقامت بتربية أبنائها التسعة، حتى أتم الجميع دراستهم الجامعية، فكانت مضربا للأمثال لحسن خلقها وتهذيبها وصبرها ومثابرتها على أن تكمل رسالتها كأم مثالية، إلى أن توفاها الله في "مارس 2008" حزناً على فقدان ولدها "علاء الدين". ترعرع عـلاء الدين وهو يفيض حباً للبحر والجبل وأشجار الزيتون والفواكه والطبيعة الخلابة، وكان محبا للحرية والسلام والعدل تماما كحبه للعلم، الذي أفنى عمره في خدمته وخدمة الإنسانية جمعاء.

ولصعوبة الحياة في" غـزة"، انتقل عـلاء مع عائلته وهو في الثانية عشرة من عمره إلى القاهرة، و أتم تعليمه بتفوق في جامعة عين شمس، حيث درس الكيمياء الحيوية، وتخرج منها عام "1985" ولكن طموحاته التعليمية كانت أكبر من ذلك بكثير.

ولرغبته في الأبحاث والعلوم، فقد قرر أن يعمل ويوفر ما يلزم من المال حتى يستطيع تغطية نفقات تعليمه للحصول على الدكتوراه وإكمال دراسته، فعمل في أبوظبي في دولة الإمارات ، لدى شركة بترول في جزيرة مبرز "فني مختبر"، وفي تلك الأثناء لم ينقطع عن البحث على فرصة مواتية لتكملة دراسته.

وقد حصل على ما أراد، بالتصميم والإرادة القوية، فقرر السفر إلى كندا إلى " منيتوبا " "Manitoba" حيث يقيم خاله الدكتور "موسى جميل الخالدي" وعائلته الكريمه والذي كان يعمل أستاذاً بجامعة " منيتوبا" وهناك حصل عـلاء الدين على الماجستير بتفوق ، ولم يكتف بذلك فقرر أن ينهل من العلم أكثر فأكثر، واتجه إلى" فانكوفور"إلى جامعة "بريتش كولومبيا" (U.B.C) حيث كان يتوق للتخصص في علم الدماغ ومكوناته وأسراره، وقد جذبته هذه المدينة ، المعروفة بجمال طبيعتها، ودفء جوها وسحر بحرها، وكثرة أنهارها وجبالها وغاباتها، وكان ذلك موردًا من الموارد المحفزه لإلهامه وعبقريته واندفاعه نحو العلم واكتشاف أسراره.

حقاً لقد ضرب أروع الأمثلة في الجد والمثابرة والعمل الدءوب مندفعا في بحر العلوم لخدمة الإنسان والإنسانية وليترك علماً ينتفع به من بعده، فقد أطلق عليه مدرسوه "Hard Worker" وكانوا يتغـنون بحبه للعلم ودقه أكتشافاته وإخلاصه من أجل ذلك الهدف النبيل ألا وهو خدمة البشرية. وهنا ظهرت عبقريته وتفوقه، وبدأت تتنشر أبحاثه العلمية، تحت إشراف أستاذه البروفيسور “Dr. Steven Vincent” ونال شهادة الدكتوراه بتفوق في أبحاث المخ، وكان ذلك عام (1997)، وبناءً على تفوقه حصل على منحة من جامعته لإكمال ما بعد الدكتوراه، "Post Doctoral Fellow"، واتجه إلى كاليفورنيا والتحق بجامعة "U.C.S.F"، وكان يقوم بأبحاثه بإشراف الدكتور "David Bredt" وهناك توصل إلى اكتشافات هائلة حول الخلايا العصبية وكثافة البروتين، وأصبح اسمه مشهوراً ولامعا على مستوى العالم، وقد كتب عنه الدكتور "Bredt.Dr" في أكبر مجلة علمية في العالم "Neuroscience" ( إن علاء عالم شاب عبقري، جمع صفات نادرة كعالم متفائل، طموح، متعاون مع الباحثين في كندا و كل أنحاء العالم)

، ومن ثم عاد إلى "فانكوفور"، وهناك عينته جامعته "U.B.C" لتوه أستاذاً، وقد رحب به الجميع وعلى رأسهم أستاذه " Dr. Steven " وهنا أسس مختبراً علمياً فيه أحدث التقنيات من أجهزة حديثة لأنه كان يحمل طموحا هائلاً وثقة كبيرة لخدمه البشرية باكتشافاته التي أذهلت الجميع، وبدأ يجوب ويطوف بأبحاثه أرجاء العالم حتى يطلع العلماء على تلك الأبحاث وما توصل إليه من نتائج لبعض الأمراض التي كان اكتشافها مستعصياً على الآخرين،وتكررت دعوته لإلقاء المحاضرات وعرض أبحاثه فى العديد من بلدان العالم (على سبيل المثال لا الحصر) الولايات المتحده وألمانيا والصين واليابان وفرنسا ودول أخرى عديده ، وكانت أبحاثه ونتائجه تتركز على أمراض المخ ، والتوحد ، وانفصام الشخصية ، والاكتئاب، ومرض Huntington’s ، والخلايا العصبية .

وعليه فقد تم تكريمه بعدد من الجوائز الهامة ومنها :- 1-جائزة "Michael Smith" مايكل سميث من كندا. 2-جائزة “ E.J.L.B ” للبحث العلمي في كندا. 3-جائزة " National Alliance" للبحث العلمي في مجالات أمراض العقل 4-جائزة " Distinguished Scholar"للتميز الجامعي(عالم متميز).

وفي غمرة انشغاله في أبحاثه واكتشافاته، لم ينسى وطنه الأم فلسطين، وأمته العربية التي تجري في عروقه وأحاسيسه ومشاعره،عاد مسافراً إلى قطر ليكون سباقاً بنقل البحث العلمي، وشارك في تأسيس أول مؤتمر علمي للعقول المهاجرة، وطالب في ذلك المؤتمر بجذب العلماء العرب المغتربين، ليتسنى لهم مساعدة شعوبهم، وكان فخورا بالموافقة على تأسيس معهدي السرطان والمخ في نهايه العام "2007" في قطر، انتهى به المطاف فى دوله قطر الشقيقه لتكون آخر جولاته فى نشر العلم وألابحاث عاليه الدقه انطلاقا من كندا.

أحب الرياضة بأنواعها كما أحب الموسيقى والرسم بالزيت، رسم لوحات زين بها جدران شقته الجميلة المطلة على المياه الصافية. قابل عـلاء الدين خطيبته ( أندرية هاديو) فى مدينه فانكوفر فى كندا، وتقدم لها خاطباً في هاواي ، وكانا يخططان للزواج في حينه ولكن الأقدارسابقته حيث حدثت المأساة الكارثة ... فتوفاه الله غرقا في أول يوم من رحله استجمام فى 23 /ديسمبر /2007 في إحدى جزر كوبا، ندعوا الله له بالرحمه والى جنه الفردوس إن شاء الله.

كان يسابق الزمن في السفر والانجازات وكان نجماً ساطعاً، زرع البهجة والأمل وحب العلم في قلوب كل من قابله، وكان سفيراً للعلم لجامعته و لكندا، ولفلسطين، كما أطلقوا عليه هذا اللقب هناك في كندا. لقد عشق علاء هذا الكون الجميل، وكان يأسر القلوب بابتسامته الرائعة التي كانت لا تفارق شفتيه، وكان متواضعاً خفيف الظل، حاضر الدعابة والنكتة، وشعلة تضيء الأمل للبشرية جمعاء، وستبقى ذكراك في القلوب سيمفونية خالدة ورائعة، وزنبقة برية ناصعة البياض، يشتاق إليك وإلى ذكراك كل الذين أحبوك وأحببتهم، وكل من أخلصت لهم فأخلصوا لك.